الشيخ محمد حسن المظفر

181

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لم يذكر البخاري ولا غيره ممّن اطَّلعت على ذكره لهذه الغزوة كالطبري ، وابن الأثير ، أنّ الفتح على يد عمرو [ 1 ] ، فلا يبعد أنّه من وضع الفضل . وأمّا نفيه لوجود ما حكاه المصنّف رحمه اللَّه في صحاحهم ، فلا يدلّ على عدم صحّته ؛ إذ ليس كلّ ما لم يكن فيها غير صحيح عندهم . وأمّا قوله : « والمفهوم من هذا الخبر ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان يريد . . . » إلى آخره . . فمنشأه اعوجاج فهمه ، أو تغيير الكلم عن مواضعه ؛ فإنّ صريح الخبر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أشفق من قولهم بإلهيّة عليّ عليه السّلام ، التي لا يقولها إلَّا مبطل ، كإلهيّة المسيح . . وهو حقّ ؛ فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لو ذكر فضله الواقعي ، وأنّ اللَّه أقدره على خوارق العادات ، حيث إنّه أظهر مصاديق قوله تعالى في الحديث القدسي : « عبدي أطعني تكن مثلي ، تقول للشيء : كن ، فيكون » [ 2 ] ، أو بيّن فضائله الفاضلة ، التي يفوق بها الأنبياء السابقين ، ويمتاز بها عن الأمّة أجمعين ، لخاف صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من طوائف من أمّته أن يقولوا بربوبيّته ، كما وقع لكثير منهم لمّا رأوا منه بعض خوارق العادة .

--> [ 1 ] صحيح البخاري 5 / 329 ح 355 ، تاريخ الطبري 2 / 146 - 147 ، الكامل في التاريخ 2 / 110 . [ 2 ] انظر : الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسية : 361 .